محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

311

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الغد فقَوْلَانِ : أحدهما : يحنث ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، والثاني : لا يحنث ، وبه قال مالك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذ حلف ليقضينه دينه غدًا فأبرأه منه قبل مجيء الغد فقولا الخلاف في أن الإبراء يفتقر إلى القبول أم لا ؟ فإن قلنا لا يفتقر كان في الحنث قَوْلَانِ ، وإن قلنا يفتقر حنث قولاً واحدًا . وكذلك إذا قضاه قبل مجيء غد . وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يحنث . وكذلك إذا أعطاه حقه قبل مجيء غد . وعند أَحْمَد وأكثر العلماء إذا حلف ليقضين حقه في غد فقضاه قبله لم يحنث ، وكذا إن أبرأه ، وكذا إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز في غد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه زيوفًا أو شقوفًا لم يبر . وعند أبي حَنِيفَةَ يبر بالزيوف ولا يبر بالشقوف . قال أهل اللغة : الزيوف يقال درهم زائف ودراهم زُيِّف . وقد زافت الدراهم يزيف وزيَّفها الصائغ . والشقوف والشيف - بكسر الشين : اليقين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لزوجته إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق ، أو بغير إذني أو حتى آذن لك ، أو إلى أن آذن لك فأنت طالق ، فأذن لها بالخروج مرة واحدة برّ في يمينه ، فإن خرجت بعد ذلك بغير إذنه حنث . ولم يخالف أبو حَنِيفَةَ في باقي الألفاظ الثلاثة بل قال : يبرَّ فيها بالإذن مرة واحدة . وعند أَحْمَد لا يبرُّ في الألفاظ كلها بالإذن مرة واحدة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أذن لها وهي لا تعلم فخرجت لم يحنث ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك ومُحَمَّد يحنث ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن لها . بحيث لا يسمع كان إذنًا ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لم يكن إذنًا ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعًا فاسدًا لم يعتق . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باعه بيعًا بشرط الخيار حنث . وعند أَبِي يُوسُفَ لا يحنث .